الشيخ علي المشكيني

80

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

ولكنّ الإنصاف أنّ أمر الاعتياد لقتل الذمّيّ أو المملوك كان كثير الوقوع في تلك الأزمنة ؛ لكثرة وجود العبيد والإماء ، وقلّة ديتهم ، ولا مناسبة بينه وبين المقام . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الأمور المذكورة تكون سبباً للشبهة للحاكم عند إجراء الحدّ ، فيدرؤه لأجلها ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « ادْرَأوا الحدود بالشبهاتِ » . « 1 » الكلام في حكم الصبيان إذا عرفتَ معنى البلوغ وأماراته علمتَ أنّ كلّ من بلغ الحدّ المزبور ، أو شكّ في بلوغه وعدمه وحكم بالعدم بالأصل ، فهو معدودٌ من الصغار والصبيان . وحينئذٍ نقول : ما هي مكانته في الشرع ؟ وما هو المجعول له من الأحكام ؟ وهل يتعلّق به ما يتعلّق بالبالغين من الأحكام الشرعيّة والعقليّة ، الأصليّة والفرعيّة ، بل والعقلائيّة أيضا مطلقاً ؟ أو لا يتعلّق به منها شيء ؟ أو فيه تفصيل ؟ وجوه ، أظهرها الأخير . [ في تقسيم الأحكام ] وتوضيحه : أنّ الأحكام المنشئة من ناحية الشرع والعقل والعقلاء على أقسام : أحدها : التكاليف العقليّة الأصليّة ، كوجوب معرفة المبدء تعالى والرسالة والمعاد في الجملة ، وما يتلوها من الأمور الاعتقاديّة التي يحكم بها العقل ابتداءً أو بعد مقدّمات . ثانيها : التكاليف العقليّة الفرعيّة ، وهي التي يستقلّ بها العقل من التكاليف المتعلّق بفعل الإنسان ، كقبح الظلم والكذب ، ووجوب الإحسان في الجملة ، ووجوب رعاية العدل والإنصاف ، وإنجاء الغريق ، وإطفاء الحريق في الجملة ، واستحقاق الإنسان المؤاخذة على ظلمه ونحو ذلك . ثالثها : التكاليف الشرعيّة الإلزاميّة ، كوجوب ما أوجبه اللَّه تعالى على عباده ، وحرمة ما حرّمه عليهم ، كانت أصليّةً كالأوامر والنواهي المتعلّقة بفعل القلب والجنان من العلم وعقد

--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 74 ، ح 5146 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 47 ، ح 34179 .